محمد داوود قيصري رومي

782

شرح فصوص الحكم

في الصور . ( فهو قوله : ( لمن كان له قلب ) . يتنوع في تقليبه . ) أي ، هذا الحظ المذكور من العلم والمعرفة والشهود والتجلي ، هو المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) . ويؤيده ما بعده من قوله : ( هم المرادون بقوله : ( أو ألقى السمع ) ( وهو شهيد ) . أي ، المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) . صاحب الشهود . والمعنى بقوله : ( أو ألقى السمع ) المقلدون للرسل . ( فهو ) مبتدأ ، و ( قوله ) قائم مقام الخبر . و ( يتنوع ) صفة ( للقلب ) . وضمير قوله : ( في تقليبه ) يجوز أن يعود إلى ( الحق ) . أي ، في تقليب الحق إياه . ويجوز أن يعود إلى ( القلب ) . أي ، في تقليبه نفسه في الصور . ( وأما أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل ، عليهم السلام والصلاة ، فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل ، صلوات الله عليهم ، هم المرادون بقوله : ( أو ألقى السمع ) لما وردت به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . ) أي ، وأما نصيب أهل الايمان والمقلدين للأنبياء والأولياء من هذه الآية ، قوله تعالى : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) . فإن ( إلقاء السمع ) إنما يكون عند القبول لما جاء به الأنبياء والرسل من غير طلب دليل عقلي . ولما كان أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار على ما يقتضيه طريق عقولهم على نهج غير موصل لما هو في نفس الأمر من الحقائق ، قال : ( لا من قلد أصحاب الأفكار ) لأن المتبوع إذا كان جاهلا بما هو الأمر عليه ، فالتابع أولى به . ( وهو ، يعنى هذا الذي ألقى السمع ، شهيد . ) أي ، المؤمن الذي ألقى السمع بالأخبار الإلهية ، شهيد . و ( للشهيد ) معنيان : أحدهما ، حاضر . أي ، حاضر مراقب لما يبلغه الأنبياء من الأخبار النازلة عليهم . وثانيهما ، شاهد . و ( للشهود ) مراتب : إحديها ، الرؤية بالبصر . وثانيها ، الرؤية بالبصيرة في عالم الخيال . وثالثها ، الرؤية بالبصر والبصيرة معا . ورابعها ، الإدراك الحقيقي